الشيخ محمد إسحاق الفياض
37
المباحث الأصولية
في رتبة واحدة ، ولكن قد تقدم أن نتيجة قياس المساواة في عالم الرتب عقيمة وانما تصحّ في عالم الأزمان ، فإن ما هو مع المتقدم على شيء زماناً متقدم عليهكذلك وما هو مع المتأخر عن شيء زماناً متأخر عنه كذلك ، وما هو مع المقارنلشيء زماناً مقارن معه كذلك بينما الأمر ليس كذلك في عالم الرتب ، فإن ما هو معالمتقدم على شيء رتبة ليس متقدماً عليه كذلك ، لأن عدم العلة في رتبة العلة ومع ذلك لا يكون متقدماً على المعلول رتبة ، وما هو مع المتأخر عن شيء رتبة لا يكون متأخراً عنه كذلك كعدم المعلول ، فإنه مع كونه في رتبته لا يكون متأخراًعن العلة رتبة وهكذا ، وعلى هذا فلو قلنا بأن تعدد الرتبة يكفي في رفع غائلةاستحالة اجتماع الضدّين إلّا انه في المقام غير موجود ، لأن فعل المهم لايكونمتأخراً عن فعل الأهم رتبة فيكونا في رتبة واحدة فلا يمكن اجتماعهما فيها هذا ، إضافة إلى ما عرفت من أن تعدّد الرتبة لا يكفي لرفع غائلة استحالة اجتماع الضدّين ، فإن اجتماعهما محال في زمن واحد وإن لم يكن في رتبة واحدة ، لأن ملاك استحالة اجتماع الضدّين والنقيضين إنما هو المعيّة بينهما في الزمان لا في الرتبة ، لأن الاضداد والمتناقضات بين الأشياء الخارجية إنما هي في عالم الزمان لا في عالمالرتب لأنها من أوصافها وشؤونها في هذا العالم دون عالم الرتب ، إذ لا وجود لهافيه حتى تعرض عليها تلك الصفات . فالنتيجة ، إن اجتماع الضدّين والنقيضين فيزمن واحد مستحيل وإن كانا طوليين رتبة . الوجه الثاني « 1 » : ما قيل من أن إمكان القول بالترتب مبني على أن لا يكون الأمر بالأهم في رتبة الأمر بالمهم كي يقتضي الامتثال في مرتبته ويقع التنافي بينهما ، بتقريب أن الأمر بالمهم معلول لعصيان الأمر بالأهم ومترتب عليه
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 2 ص 340 .